هذا الكتاب من افضل المداخل الى ذلك التراث بالغ الخصوبة الذى قدمته مدرسة فرانكفورت ، أو النظرية النقدية وهو لا يكتفى بماضى هذه المدرسة بل يلح على ما لها من قيمة وأهمية فى عالم اليوم المعقد والمتقلب ولقد بنى هذا الكتاب على نحو يظهر السياق الذى برزت فيه الافكار وخيضت السجالات.
يعتبر الكتاب من أمهات الكتب النقدية لدى الأجيال الحالية نظراً لشموله ودعمه بأسس نظرية وتطبيقية عامة تقوم على هذا المنهج النقدى ، وقد تناول الكتاب تاريخ النقد منذ "إبن سلام" وحتى "إبن الأثير" ، ومذهب البديع ونشأة النقد المنهجى والخصومة بين القدماء والمحدثين ، والخصومة حول المتنبى والنقد المنهجى حوله ، مع إثراء تاريخى لهذا المجال وأبرز الأدباء فيه لذا فالكتاب يعد فعلاً من أمهات الكتب فى هذا المجال .
يتناول الكتاب ضرورة التطلع إلى نهضة حقيقية شاملة تتواءم والتطورات المتلاحقة التى يشهدها العالم اليوم فى مختلف نواحى الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية مما يجعلنا نهتم بالتفكك من أسر التقليد والتحرر من الجمود ومن هنا يبرز الإصلاح الدينى والذى يعتبر على قمة أولويات برامج الإصلاح ؛ ذلك لأن الدين فى مجتمعاتنا العربية يعتبر مقوماً رئيسياً فى تراثها الثقافى وجانباً مهماً من جوانب وعيها الاجتماعى وقد قام الكتاب على ثلاثة فصول تناول الفصل الأول الإصلاح الدينى عند مارتن لوثر والفصل الثانى تناول الإصلاح الدينى عند جمال الدين الأفغانى والفصل الثالث والأخير قد تناول الفلسفة الإسلامية ومطالب التواصل الحضارى وعموماً فأن هذا الكتاب بفصوله الثلاثة تربط بينها قضية مشتركة وهى العلاقة بين الإصلاح الدينى والتواصل الحضارى خاصاً فى القرن السادس عشر .
يركز هذا المستشرق فى دراسته على الدولة العثمانية ويعتبرها معبرة عن الاسلام والمسلمين وهو يريد أن يقدم المسلمين فى اطار معين بإعتبارهم خطر موجهاً ضد أوروبا عامة والغرب خاصة وبينهم المسلمين بمعاداة السامية بما أنه يهودى المنشاً والديانة ويحاول أن يرمى كل صفة سيئة على المسلمين ليبرهن للعالم أنهم أناس يتميزون بالجهل والهمجية .. ويحاول المترجم أن يدحض تلك الافكار ويقدم الصورة الصحيحة المعايرة لذلك الكتاب .